عبد الملك الجويني

52

نهاية المطلب في دراية المذهب

فليضبط الطالبُ هذه القواعدَ . 10295 - ثم قال الربيع : لا قصاص ، وأوْجَب الدية ، واعتقد ما يجري من الهلاك منسوباً إلى الملقي ، ولكنه لما لم يعلمه ، ولم يقصده ، انتهض ما جرى شبهة في درءِ القصاص ، من حيث إنه سببٌ لم يتعلق به قصد الملقي ، وإن كان هو المتسبب . وهذا الذي ذكره يُبطل استشهاده بمسألة [ القادّ ] ( 1 ) ؛ فإنه لا يجب على الملقي من الشاهق شيء إذا تلقى الملقَى الرجلُ الواقفُ بسيفه ، [ فقدّه ] ( 2 ) ، وإذا اقترن الأصلان في أصل الضمان ، بطل مسلك الاستشهاد . وما ذكره من الشبهة لا أصل له مع تسبب الملقي إلى قصد الإهلاك ، وهذا بمثابة ما لو وجأ رجلٌ رجلاً بسكين ، فهلك الموجوء ، ثم بان أن سبب هلاكه كونُ السكين مسموماً ، فالقصاص يجب على الجارح ، وإن كان جاهلاً بصفة السكين ؛ فإن الجرح بالسكين مهلك وإن لم يكن مسموماً . ولو ألقى رجل رجلاً في الساحل ، وإذا فيه حوت ، فالتقمه أو قطّعه ، فهذا سبب هلاكٍ ، لم يشعر به الملقي ، ولم يكن إلقاؤه إياه من المهلكات ، فلا قصاص على الملقي والحالة هذه ؛ فإن نفس فعله ليس مهلكاً ، وسبب هلاكه لم يكن معلوماً للجاني ، وهذا بمثابة ما لو دفع رجلٌ رجلاً دَفْعاً خفيفاً ، فألقاه فإذا في موضع سقوطه سكين ، فجرحه السكين وأهلكه ، فلا يجب القصاص على الملقي ، ولكن يجب الضمان في مسألة السكين والتقام الحوت في الساحل . 10296 - فخرج من مجموع ما ذكرناه أن السبب إن كان مهلكاً ، واتفق الهلاك بسببٍ آخر ، فهذا يتفصَّل وينقسم إلى الحيوان وغيره ، كما مضى ، وإن لم يكن السبب مهلكاً ، فاتفق الهلاك بسببٍ لم يشعر به الملقي ، فلا قصاص ، وإن كان عالماً به كالذي يعلم أن وراء القائم الذي بين يديه سكين منتصب ، فإذا ألقاه عليه وقتله ،

--> ( 1 ) في الأصل : " الغار " . ( 2 ) في الأصل : " فحذفه " . والمسألة معروفة بمسألة القادّ ، وهذا الذي سوّغ للمحقق هذا التغيير . من حذفه إلى قدّه .